ابن قيم الجوزية

97

الروح

بكفره وذنوبه جميعا . وهذا اختيار أبي الحكم بن برخان . وقيل : كانا مسلمين لنفيه صلى اللّه عليه وآله وسلم التعذيب بسبب غير السببين المذكورين ، ولقوله : وما يعذبان في كبير ، والكفر والشرك أكبر الكبائر على الإطلاق ، ولا يلزم أن يشفع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لكل مسلم يعذب في قبره على جريمة من الجرائم ، فقد أخبر عن صاحب الشملة الذي قتل في الجهاد أن الشملة تشتعل عليه نارا في قبره ، وكان مسلما مجاهدا « 1 » ، ولا يعلم ثبوت هذه اللفظة وهي قوله : كانا كافرين ، ولعلها لو صحت فهي من قول بعض الرواة ، واللّه أعلم . وهذا اختيار أبي عبد اللّه القرطبي . المسألة السابعة [ الرد على منكري عذاب القبر ] وهي قول السائل : ما جوابنا للملاحدة والزنادقة المنكرين لعذاب القبر وسعته وضيقه وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة وكون الميت لا يجلس ولا يقعد فيه . قالوا : فإنا نكشف القبر فلا نجد فيه ملائكة عميا صما يضربون الموتى بمطارق من حديد ، ولا نجد هناك حيات ولا ثعابين ولا نيرانا تأجج 2 ، ولو كشفنا حاله في حالة من الأحوال لوجدناه لم يتغير ، ولو وضعنا على عينيه الزئبق وعلى صدره الخردل لوجدناه على حاله ، وكيف يفسح مد بصره أو يضيق عليه ، ونحن

--> ( 1 ) أخرج البخاري في كتاب المغازي باب غزوة خيبر ( 5 / 81 ) عن سالم مولى ابن مطيع أنه سمع أبا هريرة رضي اللّه عنه يقول : افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة ، إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له مدعم ، أهداه له أحد بني الضباب ، فبينما هو يحط رحل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد ، فقال الناس : هنيئا له الشهادة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « بلى ، والذي نفسي بيده أن الشملة التي أصابها يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا » فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بشراك أو شراكين فقال : هذا شيء كنت أصبته ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « شراك أو شراكان من نار » . والسهم العائر : هو السهم الذي لا يدرى من أين أتى ، وقيل : هو الحائد . والشملة كساء صغير يؤزر به والجمع : شملات . والشراك : النعل ، سيرها الذي على ظهر القدم ) .